المرأة
تتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر حول مفهوم
ودور المرأة في المجتمع. فالمرأة نصف المجتمع اذا لم تكن كله، لأنها بدورها تنصف
الرجل وتسنده وتسانده في المجتمع العربي عموما والمجتمع اللبناني خصوصا. ففي
الآونة الأخيرة وفي ظل تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، أصبحت المرأة تتمتع بحقوق
وواجبات متساوية نسبيا مع الرجل، بل باتت المرأة تتشارك معه في مسؤوليات عدة ومنها
اعالة الأسرة بعد أن كان سابقا ثمة معيل واحد هو نفسه الرجل، رب الأسرة. وبالتالي
مع اختلاف النظرة الى المرأة ودورها في الحياة الاجتماعية، أصبحت ركن أساسي ينهض
بالاقتصاد المحلي وباتت بصمة ارادة وقوة تستمدها من دعمها لنفسها ودعم زوجها لها
ودعم المجتمع بأطرافه لدورها الاستراتيجي. فهي تتمتع بازدواجية الدور تعمل داخل
المنزل وخارجه. هي أم تهتم بأولادها وزوجة تصون زوجها وامرأة لها عملها أو مركزها
الخاص. وحتى المرأة الغير متزوجة باتت تنخرط في أوساط اجتماعية في العديد من
المجالات وتضع أهدافا على سلم تحقيق ذاتها كونها سيدة نفسها، فهي ليست بحاجة الى
أحد.
يمكننا في هذا السياق أن نتناول مهنة السائق
التي هي رائجة في المجتمع اللبناني على أنها محصورة بالرجل، ونطرح الحديث حول إذا
كانت مناسبة للمرأة أم لا. لقد شاعت مهن
حديثة للمرأة في العمل الحرمنها في مجال الخدمات كمقهى "هي" التي طالت
أصداء جيدة بين الشرائح الاجتماعية، مما يدل على أن المرأة تستطيع أن تتمرس مهنا متعارف
عليها أنها خاصة بالرجل ولكنها بارادتها تصنع المستحيل، خاصة المرأة اللبنانية
التي لملمت نفسها بعد الحرب الأخيرة وما زالت تواجه التحديات لتبني من المعاناة
جسرا للتألق والتقدم. اذا لم لا نعتمد مهنة السائق لكي تكون مفتاح الأمل لمستقبل
راق يمجد المرأة ودورها ويرفع من ثقتها بنفسها بحيث لا يصعب عليها شيء في هذة
الحياة. ففي هذه الآلية نكون قد شرعنا أبواب فرص عمل للمرأة التي ربما تعتمد
القيادة كهواية لها وبذلك تستفيد منها كمصدر دخل لها لنرتقي بمجتمعنا ونحفز الكثير
من النساء ونطمر أية عادات وتقاليد من شأنها أن تقلص من دور المرأة وتحد من
ابداعها. هي ليست ناقصة دون الرجل ولكنها تكمله ودورهما ضروريان معا لتكوين
الأسرة. وعندما تتشارك المرأة مع الرجل في الكثير من الحقوق والواجبات ينظر اليها
كنصر ثابت له كيانه أيضا ، وكما له أهدافه وطموحاته وينظرالى حاجاتها مثلما ينظرالى
حاجات الرجل دون المساس بمسؤوليات متوجبة عليها سواء لأولادها أو لبيتها أو زوجها.
لا بد أن نشير أن البداية في أي مشروع ستلقى
اعتراضات كثيرة خصوصاً أن المجتمع اللبناني لم يعتد على المرأة الا في صورة معينة
رسمت في أذهان الناس ومن الصعب تقبل مهنة
السائق كمهنة لها. ربما قد تتعرض المرأة في كثير من الأحيان الى كلام من هنا وهناك
في أي شي تقوم به فكيف الحال اذا كانت تمارس مهنة السائق وتقابل أناس كثيرين مما
قد يجعلها تتعثر مع ناس سيئين. وفي هذا السياق اذا أردنا أن نتكلّم بلسان مجتمعنا
نتناول سبباً يمنع المرأة أن تكون سائقة أنّها عادةً ينظر اليها أنها لا يمكنها أن
تحمي نفسها بنفسها، بحيث أن الرجل هو مصدر الأمان الذي يمدها بالحماية الكافية
وكأنه درعٌ ترتديه في مواجهة حروبها. ولكن اذا أثبتت المرأة أنها سيدة نفسها
وتستطيع أن توفر تلك الحماية لشخصها ولا تسمح لأحد التعرض لها أينما وجدت نكون قد
رسخنا مفهوم الاستقلالية للمرأة اللبنانية.
ختاماً، سنعرض وصفاً بسيطاً للمرأة ينسجم مع
ما تحدثنا عنه أعلاه. فمن هي المرأة؟
هي مزيجٌ من عقلٍ وعاطفةٍ مجتمعان
أسمى ما فيها قلبها، فتهبُه دون استئذان
وفي شدّة ضعفها تجد للقوّة عنوان
هي التي في رقّتها وصفان
أمٌّ
تركع لها الجنّة فخراً وامتنان
وزوجةٌ تجدها في الفرح والأحزان
حضنها ملجأٌ في الخوف والأمان
وفي براءة عينيها يلمعُ الحنان
مفهومها قد تغيّرعبر العصور والأزمان
من ربّة منزلٍ يشوبها كثيرٌ من نقصان
الى نصف مجتمعٍ دورُه يؤخذ في الحسبان

Comments
Post a Comment